خليل الصفدي

90

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يا ربّة السّتر هل لي نحو مغناك * من عودة أجتلي فيها محيّاك أم هل سبيل إلى لقياك ثانية * لمغرم ما مناه غير لقياك له نوازع شوق بات يضرمها * بين الجوانح والأحشاء ذكراك لم ننس طيب لياليك التي سلفت * وكيف ينساك صبّ بات يهواك يا ربّة الخال كم قد طلّ فيك دم * فما أجلّ بعرض البيد قتلاك / أسرت بالحسن ألباب الأنام فما * أعزّ في ذلّ ذاك الأسر أسراك ما ذا عساها ترى تنأى الديار بنا * لو كنت في مسقط الشّعرى لجئناك ولو تحجّبت بالسّمر الذّوابل عن * زوّار ربعك يا سمرا لزرناك ذلّت لعزّك أعناق الملوك فما * أعلاك يا منتهى سولي وأغلاك تهتّكت فيك أستار الهوى ولها * لمّا بدا من خلال السّتر معناك يا هل ترى يسمح الدهر المشتّ بما * أرجوه من قرب مغناك لمضناك واجتلى من محيّاك الجميل ضحى * ما بات يحكيه لي من حسنك الحاكي من بعد حطّ رحالي في حمى أرج إلّا * رجا بالمصطفى الهادي الرّضي الزاكي « 1 » خير الخلائق طرّا عند خالقه * وخاتم الرّسل ما حي كلّ إشراك سبّاق غايات أقصى الفضل والشّرف الأعلى * وراقي العلا من غير إدراك مهدي المعارف مبدي كلّ غامضة * مسدي العوارف مردي كل فتّاك محمد ذي المقال الصادق الحسن * المصدوق في القول مقصي كلّ أفّاك يا نفس إن بلّغتك العيس حجرته * وصافحت يمن ذاك الرّبع يمناك / ونلت مأمولك الأقصى بلثم ثرى * أعتابه وبلغت القصد من ذاك وقمت بين يديه للسلام على * أقدام ذلّك تذري الدمع عيناك وقد مددت يد الإملاق طالبة * سؤاله لك عفوا عند مولاك

--> ( 1 ) ثمة اضطراب في هذا البيت ، وقد نقلناه كما ورد في الأصول ، وكي يستقيم الوزن يجب إيراده كما يلي : من بعد حطّ رحالي في حمى أرج * إلا رجا بالمصطفى الهادي الرضي الزاكي